محمد بن جرير الطبري

560

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم جالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك فقال : لا والله يا محمد ، ما لنا بذلك منك من حاجه ، وأقام رسول الله ص ينتظر أبا سفيان ، فمر به معبد بن أبي معبد الخزاعي ، وقد رأى مكان رسول الله ص وناقته تهوى به فقال : قد نفرت من رفقتى محمد * وعجوه من يثرب كالعنجد تهوى على دين أبيها الاتلد * قد جعلت ماء قديد موعدي وماء ضجنان لها ضحى الغد . واما الواقدي ، فإنه ذكر ان رسول الله ص ندب أصحابه لغزوه بدر لموعد أبي سفيان الذي كان وعده الالتقاء فيه يوم أحد راس الحول للقتال في ذي القعدة قال : وكان نعيم بن مسعود الأشجعي قد اعتمر ، فقدم على قريش ، فقالوا : يا نعيم ، من اين كان وجهك ؟ قال : من يثرب ، قال : وهل رايت لمحمد حركه ؟ قال : تركته على تعبئه لغزوكم ، - وذلك قبل ان يسلم نعيم - قال : فقال له أبو سفيان : يا نعيم ، ان هذا عام جدب ، ولا يصلحنا الا عام ترعى فيه الإبل الشجر ، ونشرب فيه اللبن ، وقد جاء أوان موعد محمد ، فالحق بالمدينة فثبطهم وعلمهم انا في جمع كثير ، ولا طاقه لهم بنا ، فيأتي الخلف منهم أحب إلى من أن يأتي من قبلنا ، ولك عشر فرائض أضعها لك في يد سهيل بن عمرو يضمنها فجاء سهيل بن عمرو إليهم ، فقال نعيم لسهيل : يا أبا يزيد ، ا تضمن هذه الفرائض وانطلق إلى محمد فاثبطه ؟ فقال : نعم ، فخرج نعيم حتى قدم المدينة ، فوجد الناس يتجهزون ، فتدسس لهم ، وقال : ليس هذا براي ،